محمد بن محمد بن أحمد القرشي ( ابن الأخوة )
240
معالم القربة في احكام الحسبة
الباب الثاني والأربعون الحسبة على الحمّامات وقوامها وذكر منافعها ومضارها وقد ذكر بعض الحكماء أنّه قال : خير الحمّامات ما قدم بناؤه ، واتسع هواؤه وعذب ماؤه . واعلم أن الفعل الطبيعي للحمّام التسخين بهوائه ، والتّرطيب بمائه ، فالبيت الأول مبرد مرطب ، والبيت الثاني مسخّن مرخّ والبيت الثالث مسخن مجفّف والحمام يشتمل على منافع ومضار ، فأما منافعه فتوسيع المسام واستفراغ الفضلات وتحلل الرياح ، وتحبس الطبع إذا كانت سهولته عن هيضة « 1 » وتنضف الوسخ والعرق ، فتذهب الحكّة والجرب ، والإعياء ، وترطب البدن ، وتجود الهضم ، وتنضج النزلات والزكام وتمنع من حمى يوم ومن حمى الدق « 2 » والربع بعد نضج خلطها عند طول المقام ، فيها وتسقط شهوة الطعام وتضعف الباه ، وأعظم مضارها صب الماء الحار على الأعضاء الضعيفة ، وقد يستعمل على الريق فيجفّف تجفيفا شديدا أو تهزل وتضعف ، وقد يستعمل على قرب عهد بالشبع بعد الهضم الأول فإنه يرطب البدن ويسمنه ويحسّن بشرته .
--> ( 1 ) الهيضة : مغص وكرب يحدث بعدهما قيء ( الخوارزمي : مفاتيح العلوم - 97 ) ( 2 ) الحمى - حمى يوم - العارضة التي تزول في يوم واحد وقلما تجاوزت ثلاثة أيام وأعراضها قشعريرة . . . ( ابن سينا : القانون ج 3 ص 6 ) وحمى الدق - تدوم أياما كثيرة ولكنها لا تكون قوية الحرارة . . . ( الخوارزمي ص 99 ) وحمى الربع - تأتى يوما ثم تذهب يومين ثم تعود في اليوم الرابع ( الخوارزمي أيضا )